النويري
87
نهاية الأرب في فنون الأدب
تنبيه قال : كاد تقرّب الفعل من الوقوع ، فنفيها ينفى القرب ، فإن لم يكن في الكلام دليل على الوقوع فيفيد نفى الوقوع ونفى القرب منه ، كقوله تعالى : * ( لَمْ يَكَدْ يَراها ) * [ أي لم « 1 » يراها ] ولم يقارب وأيتها ، وكقول ذي الرمد : إذا عير النأى المحبين لم يكد « 2 » رسيس الهوى من حب مية يبرح المعنى أن براح حبّها « 3 » لم يقارب الكون فلا عن أن يكون . وأما النظم - فهو عبارة عن توخى معاني النحو فيما بين الكلم ، وذلك أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو بأن تنظر في كل باب إلى قوانينه والفروق التي بين معاني اختلاف صيغه « 4 » ، وتضع الحروف مواضعها وتراعى شرائط التقديم والتأخير ، ومواضع الفصل والوصل ، ومواضع حروف العطف على اختلاف معانيها ، وتعتبر الإصابة في طريق التشبيه والتمثيل . وقد أطبق العلماء على تعظيم شأن النظم ، وأن لا فضل مع عدمه ولو بلغ الكلام في غرابة معناه إلى ما بلغ ، وأنّ سبب فساده [ ترك « 5 » ] العمل بقوانين النحو واستعمال الشئ في غير موضعه . ثم قال : الجمل الكثيرة إذا نظمت نظما واحدا فهي على قسمين : الأوّل : أن لا يتعلَّق البعض بالبعض ولا يحتاج واضعه إلى فكر ورويّد في استخراجه ، بل هو كمن عمد إلى اللآلئ ينظمها في سلك ، ومثاله قول الجاحظ
--> « 1 » التكلمة الموضوعة بين مربعين عن حسن التوسل ؛ والمقام يقتضى إثباتها . « 2 » في الأصل : « ما » والتصويب عن حسن التوسل وغيره . ورسيس الهوى : بقيته وأثره ، أو هو الثابت الذي قد لزم مكانه ولم يبرحه . « 3 » في الأصل : « مقاربتها » وهو تحريف ؛ والتصويب عن حسن التوسل . « 4 » في الأصل : « صنعته » ؛ وهو تحريف . « 5 » الكلمة الموضوعةبين مربعين عن حسن التوسل ؛ واستقامة الكلام تقتضى إثباتها .